الحكيم الترمذي

78

غور الأمور

فالباء هاهنا قالب الألف ، والمعنى ما في القالب لا القالب ، فقوله با إنما هو أب . ولكن جعل الباء له ، فالباء والألف مندمج فيه . فإذا قلت با فقد قلت أب . فالمعنى ما في القلب والمشار إليه ، والقالب الاستعمال . ألا ترى إلى حروف الجد إنما ابتدأ أول حروفه بالألف ، ثم الباء ، فقالوا أب جد الألف منه معنى اسمه اللّه ، والباء معنى قولهم بلى وإلى حروفها الثمانية والعشرون ألف باء تاء . وإنما جمعوا بين الألف والباء هاهنا ، وجعلوا مفتتحه بالألف وتاليه الباء ، لأنهم لم يكتفوا بالألف المندمج للعامة عند الاستعمال ، فقلبوه ، وجعلوا كلامهم ألف مندمج ، وجعلوا تاليه الباء كما هو في الأصل ، لأنهم علموا أن المبتغى الألف والباء الاستعمال ، فأبرزوا ما كان مندمجا ، وجعلوه مفتتح كلامهم ، وجعلوا التالي الباء ، فقالوا ألف وباء . ولو تركوه على ما كان بسط أن يقال لها باء البر وباء بلى ، والألف مندمج فيها بينهما ، ولكن علموا أنهم إذا قالوا ألف دخل فيه كل اسم ، ثم إذا قالوا باءان قد دخل للباء مرة من الألف ، ومرة الآن ، فهذان باءان ومبتداهما الألف فرخموا « 1 » إحدى البائين ، وهو الذي من الألف مندمج ، وتركوا الباء الآخر المبرز على حاله ، والباء للألف علامه ورسما على القلوب ليوم الميثاق . وجوابهم ربهم بَلى قيل له . فاسم آدم ما لي أراه ألفا ، والدال تالية ، وليس تالي أسمه الباء ، وجواب البشر « 2 » ، قال له اسمان أحدهما اسم الخلقة ، والأخر

--> ( 1 ) رخم الصوت ، والكلام - رخامة : سهل . فهو رخيم ، وهي رخيمة ، ورخيم . ( 2 ) هكذا بالأصل .